كلمة إطلاق الموقع الإلكتروني للمحكمة العليا في نسخته التجريبية
يلقيها: المستشار، د. عياد علي دربال
بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى اله وصحبه أجمعين،
وبعد،
فالحمدُ لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، الذي بِنعمه تتمّ الصالحات، وبحمده تُستفتح الخيرات.
الأستاذ رئيس المحكمة العليا، الأساتذةُ المستشارون، وأعضاءُ نيابة النقض، الحضورُ الكرام،
نقف اليوم على عتبة لحظةٍ تتجاوز في الحقيقة ظاهرها البسيط لتشكل خطوة مهمة في مسار تحديث العمل القضائي، وتطوير أدواته، وإعادة تقديم المعرفة القانونية في صورةٍ أكثر انفتاحاً وفاعلي، وللجمهور كافة دون أي قيود.
الموقع الإلكتروني للمحكمة العليا ليس مجرد نافذة رقمية جديدة، إنه مساحة نأمل أن تكون جسراً بين قمة هرم السلطة القضائية ورجال القضاء والجهات والأفراد كافة، ووعاءً للمعرفة، ومنصةً تُيسِّر الوصول إلى المعلومة، وتُعزّز الشفافية، وتدعم العمل القضائي بما يليق بمكانة القضاء ودوره.
ومن هذا المنطلق، نضع بين أيديكم اليوم ثمرةَ عملٍ امتد، وتراكم، وتطور، حتى بلغ هذه المرحلةَ التي نأمل أن تكون بدايةً لمشاريعِ تحديث ممتدة.
الحضور الكرام…
بَذرةُ هذا العمل نثرها الأستاذُ رئيسُ المحكمة منذ أكثر من عامين. ظلّت زمناً تروى بالنظر والتدقيق، وتُسقى بالنقاش في أروقة المكتب الفني، حتى تبيّنت ملامح البيئة التي ستحتضنها، وتحددت معالم الطريق الذي ستسلك دربه.
وما إن استقام التصوّر، حتى بدأنا رحلةً طال مداها أكثر مما خُطِّط له؛ لا عن تراخٍ منّا، ولا عن فتورٍ في العزم، ولا عن عدولٍ من إدارة المحكمة أو المكتب الفني، بل كان تمهّلاً اقتضته طبيعة العمل، وتشعّبُ مساراته، وتوالي الإضافات التي كانت تفرض نفسها تباعاً، كلما تقدّمنا خطوةً في التنفيذ.
أما وقد نمت تلك البَذرة وأينعت ثمرتها وحان قطافها، فإن المكتب الفني بالمحكمة يتشرف اليوم بأن يعلن عن إطلاق النسخة التجريبية لموقع المحكمة الإلكتروني الجديد، سائلين الله تعالى أن يبارك فيه، وأن يتعدى نفعه لأعضاء المحكمة العليا، من مستشارين ونيابة وموظفين، ولكافة منتسبي الجهاز القضائي، بل ولكل فردٍ وجهة، داخل البلاد وخارجها.
وإننا لنأمل أن يكون هذا الموقع لبنةً راسخةً في صرح المعرفة القضائية والقانونية، لا في ليبيا فحسب، بل وفي العالم العربي بأسره.
الشركة المنفِّذة:
تنفيذ الموقع القديم كان بأيد وطنية، وكانت شركتها هي أول من تخاطبنا معه بشأن المشروع الماثلة ثمرته. كانت الشروط التي وضعتها في عرضها قاسية، وهامشُ التفاوض صغيراً، والمقابل المالي كبيراً، ومواصفاتُنا التي قبلت بها محدودةً، ونطاق التعديلات الذي أجازته ضيقاً، حتى إننا أيقنا بأن محصلة المشروع لم تكن لتتجاوز في جوهرها كونَها نسخةً مكرَّرة من الموقع القديم.
وأمام ذلك، تقرَّر إهمال هذا العرض كلياً، والتوجه إلى شركة من دولة شقيقة سَبَقَ لي شخصياً أن خضت معها تجربة ناجحة في تصميم المواقع الإلكترونية. وقد أبدت الشركة مرونة واضحة، فوافقت على كل الشروط والمواصفات المطلوبة، مقابل تكلفة لم تتجاوز نصف القيمة التي طرحها العرض المذكور.
بدأتِ العملَ الذي حُددت ستة أشهر مدةً لتسليمه. غير أن هذه المدة لم تكن كافية لعدة اعتبارات، في مقدمتها: المتابعة الدقيقة من المكتب الفني لكل تفاصيل التصميم والتنفيذ، وبروز الحاجة إلى إضافات وسمات وخصائص جديدة، لم تكن مطلوبة من قبلنا، ولا واردة في العرض الأصلي، وكان أغلبها بالغ التعقيد، حتى إن بعضها استلزم هدماً وبناء من جديد.
أضف إلى ذلك أن إدارة المحكمة وافقت على إدماج مشروع بالغ الأهمية ضمن الموقع، وهو منصة المبادئ القانونية التي ستكون لنا معها وَقفة أطولْ، بعد قليل بإذنه تعالى.
بعد خمسة عشر شهراً من العمل المتواصل، اكتمل بحمد الله تنفيذ المشروع، وأصبح اليوم جاهزاً لإطلاق نسخته التجريبية التي نَهُمُّ بعرضها على حضراتكم.
على أنه حريٌّ بنا، نحن أعضاء المكتب الفني، قبل البدء في عرض الموقع، أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى إدارة المحكمة، ممثلة في رئيس المحكمة العليا، ومن بعده الأستاذ الأمين العام.
فالفكرة في أساسها فكرة الأستاذ رئيس المحكمة، الذي ظلّ داعماً لها، متابعاً لمراحل تنفيذها، سخيّاً في توفير كل أشكال الدعم لإكمالها، مُبادراً إلى تذليل ما اعترض طريقها من صعوبات، ومُستجيباً لكل ما طرحه المكتب الفني من مقترحات وتصورات بشأنها.
ولم يكن الأستاذ الأمين العام بأقل إقبالاً على المشروع، ولا اهتماماً به، ولا دعماً له، بل كان حضوره في مختلف مراحله حضورَ المتابع الحريص، والسند المساند، الذي وضع كل ما بوسعه من إمكانات المحكمة في خدمة إنجاح هذا العمل.
ولعلي أوجز الموقف في أن المكتب الفني، طوال فترة التنفيذ، لم يطلب عونًا أو دعمًا من أي نوع، إلا وجاءت الاستجابة فورية، تعكس ثقةً الإدارة العالية بالمكتب، وحرصًا صادقًا على تطوير العمل داخلَ المحكمة، وعلى الارتقاءِ بخدماتها. فجزاهما الله خير الجزاء، وأوفاه.
العمل ضمن فريق العمل بالمحكمة أخذ هو الآخرُ حصة كبيرة في مساحة الوقت والجهد.
تكوَّن فريق العمل من العبد لله، والمهندس علي القماطي، والأختين أسماء النجيجير، وريان عبدالرحيم، والأخوين: أحمد محمود، وخالد عثمان.
أما المهندس علي، فقد حمل عبئًا تقنيًا ثقيلًا، واضطلع بإنجاز أعمال برمجية معقدة، وتولى بنفسه تطوير جزء مهم من صفحات الموقع، تمثل في منظومة الاستعلام عن الطعون، ومعدلات الأداء داخل المحكمة، إضافةً إلى إسهامات متعددة في قسم المكتبة، فضلًا عن إشرافه ومتابعته لأعمال باقي الفريق.
وأما الأخت أسماء، فقد نهضت بعمل دقيق وشاق. توّلت إعادة كتابة جميع المبادئ القانونية الصادرة عن المحكمة العليا منذ تأسيسها، كما وردت في المجلة بدءاً بعددها الأول، وجمعتها في جداول منظمة، سهّلت علينا لاحقًا عملية رفعها إلى قاعدة بيانات الموقع. وقد تميز عملها بالفورية في الإنجاز، والدقة في الإدخال، والتنظيم المحكم في التنسيق. كما ساعدت أيضاً في مُهمة تفريغ الأحكام المنشورة في قوالب خاصةٍ، نعرضها عليكم بعد قليل.
الأخوة: أحمد وخالد وريان، توليا حصر محتويات المكتبة من المطبوعات جميعها، وإدراجَ بياناتها العامةِ في ملفات خاصة، بما ييسر الوصول إلى المحتوى المطلوب.
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نَذْكُر إسهام مسجل الدائرة الإدارية، الأخ موسى الجدي، الذي وفّر علينا عناء البحث عن مجموعة مهمة من أعداد مجلة المحكمة العليا، والتي شكّلت رافدنا في إعادة بناء المبادئ القانونية ورفعها إلى المنصة.
وإزاء هذا الجهد المتكامل، يتوجه المكتب الفني بخالص الشكر والعرفان إلى الجميع، على ما بذلوه من عملٍ دؤوب، ومشاركةٍ فعّالة، وإخلاصٍ ظاهر في إنجاح هذا المشروع.
فيما يتعلق بتحديد شكل الموقع، وتصميمه، وتقسيماته، وسماته، ونظام العمل فيه، فقد اضطلع المكتب الفني بجهدٍ كبير، استفرغ أوقاتًا طويلة، واستلزم تمحيصات دقيقة، ومراجعات تلو المراجعات. ويكفي إشارةً إلى حجم هذا العمل أن المكتب أعدّ لأعمال التنفيذ أكثر من (1800) ملف، وتبادل مع الشركة المنفذة ما يزيد على (5000) رسالة تضمنتِ التعليماتِ الفنيةَ، والملاحظاتِ التنفيذيةَ، وتفاصيلَ المسار الذي كان يتعين على المبرمجين اتباعُه. كما تجاوز مجموع وقت الاجتماعات والمكالمات مع الشركة عبر الشبكة أكثر من خمسة وأربعين ساعة.
الشكر للمهندس عمرو والمهندس زياد من الشركة المنفذة على صبرهما، وإتقانهما، وعلى الاستجابة لكل الملاحظات بما فيها الثقيلةُ التي تطلبت هدم عدة أجزاء من الموقع وإعادة بنائها من جديد.
أقسام الموقع هي: الصفحة الرئيسة – بوابة المتقاضين والقانونيين – منصة المبادئ القانونية – قسم خاص بالدائرة الدستورية – وآخر بقضاء النقض – وقسم لمكتبة المحكمة، وللمكتب الفني أيضاً قسمه – وأخيراً قسم يعنى بشؤون المحكمة وتنظيماتها.
الفروع عديدة متشعبة، ولا يتسع المقام للإبحار في جميعها. سنقتصر على أهمها.
ولنبدأ على بركة الله:
ملاحظة أولى بشأن عمل الموقع: بالنظر إلى كون النسخة التي نوشك نقلِّب صفحاتها، نسخةً تجريبية، من المهم ملاحظة الآتي:
- سرعة التنقل في هذه النسخة تعادل أقل من ربع السرعة التي سينتهي إليها الموقع عند إطلاق النسخة النهائية خلال الأسبوع القادم بإذنه تعالى.
- قد تنطوي هذه النسخة على بعض الأخطاء.
- بعض البيانات لم يكتمل رفعها بعد.
- كل ذلك ستتم معالجته بتوفيق الله تعالى خلال أقصر وقت ممكن.
الصور

