قضاء النقض المدني
2023/16-12مدني(الطعن المدني101/68ق)
101/68ق)
الحكم القضائي: تعريفه وأركانه، وأحوال انعدامه
2026-4-22
الدائرة المدنية الثانية
- الحكم القضائي: تعريفه وبيان أركانه – تخلف أركانه مفض إلى انعدامه -
- الحكم الباطل: مكتمل الأركان – تعتوره عيوب لا تقوِّض بنيانه.
- الحكم الباطل والحكم المعدوم: تمييزهما عن بعض – سبل إبطال كل منهما.
- دعوى انعدام الحكم: طبيعتها – عدم تنظيم المشرع لها - المختص بنظرها – أساس تقرير الاختصاص.
- الاختصاص النوعي: القضاء الضمني به – مدلوله – وجوب الفصل فيه في أي مرحلة.
المبادئ القانونية
- (2023-12 مدني) الحكم القضائي هو القرار الذي يصدره القاضي مكتوباً في خصومة مرفوعة إليه، يفصل به في النزاع كلِّه أو في جزءٍ منه أو في مسألةٍ متفرعة عنه. ومفاد هذا أن أركان الحكم التي بها تتمُّ حقيقتُه ويكتمل بناؤه هي أن يصدر مكتوباً من القاضي، بصفته القضائية، وفي حدود ولايته، وفي خصومة منعقدة قانوناً. فإذا ما صدر من غير قاضٍ، أو منه خارج نطاق ولاية الجهة القضائية التي يتبعها، أو منه في حدود ولايته ولكن في خصومة لم تستكمل مقوِّمات انعقادها، أو أنه مع قيام هذين الركنين صدر شفوياً أو دون توقيع القاضي، كان معدوماً لافتقاره أحدَ أركانه.
- (2023-13 مدني) إذا استوت للحكم هذه الأركان، لكن عيوباً أخرى اعتورته، فلا يتقوض بنيانُه، ولا ينتفي وجوده، ولا تبطل حجيته، بل يظل قائماً نافذاً، لا سبيل إلى إلغائه إلا بالطعن فيه بالطريق المقرر قانوناً. فإن كان غير قابل للطعن ابتداءً، أو أن سبل الطعن فيه قد تغلَّقت، زال عنه ما لحق به من عيب، وصار بمنجاةٍ من الإلغاء.
- (2023-14 مدني) الحكم الباطل يبقى قائماً منتجاً لآثاره حتى يُقضى بإلغائه. ولا يصحُّ رفع دعوى أصلية ببطلانه. وأما الحكم المعدوم، فلكونه نتاجَ خطأٍ فاضح وإمعانٍ في الخروج عن القانون، فإن علته ظاهرةٌ غير مستورة، تنبئُ بذاتها عن حقيقته فتأبى المنازعةَ فيها والاختلافَ المعتبرَ بشأنها، وإذن فهو غير جدير بالاحترام الواجب للأحكام القضائية، ما يعطي مَن صدر ضده خيارين لمواجهته: إبطال حجيته بمجرد تجاهله أو إنكاره؛ أو لزوم الأصل في التظلم، باللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم يكشف انعدامه للتخلص من شبهة وجوده القانوني.
- (2023-15 مدني) دعوى الانعدام دعوى ذاتُ طبيعة خاصة بخصوصية موضوعها، ولم يحظ الاختصاص بنظرها بتنظيم تشريعي يحكمه بنصوص قانونية مباشرة. لذا كان أمراً محتوماً استنباطُ ما يضبط هذا الاختصاص من نصوص قوانين المرافعات في لفظها وفي فحواها، استهداءً بما يلائم طبيعتها منها، أخذاً في الحسبان معيارَ الشارع في توزيع الأعمال القضائية على المحاكم، وأنه نظَّم طرق الطعن في الأحكام وحصرها، ووضع لها آجالاً محددة وإجراءاتٍ معينة، ابتغى بها تحقيق العدالة الناجزة. وحيث إن الأصل في تعييب الأحكام وإلغائها أن يُتظلّم منها بطرق الطعن المناسبة أمام المحكمة المختصة، وعليه فإن لذي المصلحة، ما دام الطعن جائزاً وميعاده مفتوحاً، أن يمارس حقَّه الأصيل في الطعن على الحكم الذي يقول بانعدامه أمام المحكمة الأعلى درجة، التي أعطاها القانون سلطة التعقيب على قضاء مُصدرة ذلك الحكم. وحيث إن الحكم المعدوم لا يستنفد ولاية المحكمة التي أصدرته في الفصل في النزاع، إذ لا تنقضي وظيفتها في الدعوى بمعدوم، بل تظل قائمة إلى حين إصدار حكم فيها، صحيحاً كان أم قابلاً للبطلان، لهذا فللمحكوم عليه أن يركن دوماً، ودون تقيُّدٍ بميعاد، إلى الدعوى المبتدأة، بأن يقيم دعوى أصلية بالطرق العادية ببطلان الحكم المقول بانعدامه أمام المحكمة التي أصدرته. فإن هو اختار هذا، لزمه أن يقيم دعواه أمام هذه المحكمة دون سواها؛ ففضلاً عن عدم استنفادها ولايتها، فإن اختصاص غيرها بالتعقيب على حكمها ينطوي على اصطناع لطريق طعنٍ لا أساس له في القانون، وعلى تسليطٍ لقضاءٍ على قضاء خلافاً للمنطق القانوني وروح التشريع. ثم إن اختصاصها بالدعوى يراعي مبدأ الاقتصاد في الإجراءات، ويجدُ له هدياً في ما تقرره المادة 330 من قانون المرافعات من رفع التماس إعادة النظر إلى المحكمة مصدرة الحكم، والمادة 257 من رفع دعوى سقوط الخصومة إلى المحكمة المقامة أمامها. وهما حالتان تتقاربان في الأسباب والغاية معها في دعوى الانعدام.
- (2023-16 مدني) فصل محكمة الموضوع في الدعوى ينطوي ضرورةً على قضاء ضمني باختصاصها بها. ولما كانت مسألة الاختصاص النوعي من مسائل النظام العام التي يتعين على محكمة الموضوع التعرّضُ لها من تلقاء نفسها، لزم عنه أنها تعدُّ مطروحة في مرحلة النقض أيضاً دون توقّفٍ على إثارتها من الخصوم.
روابط موضوعية:
الاختصاص النوعيالحكم الباطلالحكم القضائي